
شارك الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية في الملتقى الوطني الذي نظمه المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة ومركز المحفوظات الوطنية، تحت عنوان "نزع الألغام بين الملحمة والجريمة: تحدي، التزام وانتصار"، والذي انعقد يوم الأربعاء 29 جانفي 2025 بقاعة المحاضرات للمعهد. وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير العام للمعهد، عبد العزيز مجاهد، أن الألغام التي زرعها المستعمر الفرنسي كانت وسيلة وحشية استُخدمت لخنق الثورة التحريرية ومعاقبة الجزائريين حتى بعد الاستقلال، مشيرًا إلى أن الجزائر نجحت في التغلب على هذا التحدي بشهادة العالم. كما شدد على أهمية إشراك مختلف الفاعلين في توعية الأجيال بمخاطر الألغام، مع الإشادة بجهود الجيش الوطني الشعبي في تطهير الأراضي الجزائرية.
من جانبه، استعرض لحسن زغيدي، منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، الظروف التاريخية التي دفعت المستعمر الفرنسي إلى إقامة خطي شال وموريس على الحدود الشرقية والغربية للوطن، حيث صُممت هذه الخطوط المحصنة لعزل الثورة الجزائرية وخنق المقاومة المسلحة، مما جعلها مناطق خطرة مليئة بالألغام حتى بعد الاستقلال. بدوره، أكد العقيد رشيد مسعودي، ممثل وزارة الدفاع الوطني، أن فرنسا زرعت أكثر من 11 مليون لغم على الحدود الشرقية والغربية، ما شكل معضلة حقيقية للسلطات الجزائرية بعد الاستقلال، حيث استلزم الأمر عقودًا من الجهود المكثفة من طرف الجيش الشعبي الجزائري لتطهير الأراضي وتأمينها لحماية السكان المدنيين.
وقد شكلت مشاركة الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية فرصةً لتسليط الضوء على دوره في دعم وإعادة تأهيل ضحايا الألغام، الذين لا تزال معاناتهم مستمرة بسبب مخلفات الاستعمار. وأكد ممثلو الديوان على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية و الجمعيات لتوفير الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للضحايا. يأتي هذا الملتقى في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى معالجة آثار الألغام وتعزيز حقوق الضحايا، بما يعكس التزام الجزائر المستمر بمحو آثار الاستعمار ومساعدة المتضررين من هذه الجريمة الإنسانية.
ONAAPH onaaph